المحقق الكركي
146
رسائل الكركي
اعلم أن علماء التفسير كلما في التنقيح قالوا : إن المراد بقوله تعالى : ( طلقوهن لعدتهن ) ايقاع الطلاق في الطهر الذي لا جماع فيه . وظاهر الآية كظاهر الأحاديث الدالة على ايقاع الطلاق في الطهر لا يختص بالحاضر ، فحينئذ إذا نظرنا إلى الروايات الواقعة في الغائب وجمعناها مع الروايات الواقعة في ايقاع الطلاق في الطهر الذي لا جماع فيه ، يظهر تحريم الطلاق مع العلم بالحيض كما قاله الشيخ سلمه الله . لكن ظاهر كلام الأصحاب استثناء الغائب زوجها عن الآية ، وكذا عن الأحاديث ، فحينئذ لا يصح الاستدلال بالآية على حال الغائب . وأيضا من قال بالتربص كالشيخ في النهاية قال : إذا غاب عنها في طهر قد قربها فيه بجماع لا يطلقها حتى تمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ، ثم يطلقها بعد ذلك أي وقت شاء يدل كلامه على أن العلم بالحيض لا ينافي الطلاق . وصاحب التنقيح تصدى لجمع الروايات بوجه آخر ، وهو أن ما يدل على الوجوب فالأمر فيه للاستحباب ، وما دل على الحرمة فالنهي فيه للكراهة . فيتخلص أن الطلاق مطلقا واقع ، سواء كان عالما بالحيض أو لا ، إلا أنه يفهم من كلام التنقيح أن المراد بالغيبة : الغيبة التي يمتنع وصول خبر الزوجة إلى الزوج فلا يعلم حالها ، إلا أن يراد بالعلم الظن بحيضها باعتبار عادتها أو غالب عادات النساء . في كنز العرفان قوله تعالى : ( طلقوهن لعدتهن ) أي لوقت عدتهن ، لأن الكلام للتأقيت . وفيه دلالة على وجوب ايقاع الطلاق في أطهر ، لأن الأقراء هي الأطهار لما يجئ ، وهو مذهب أصحابنا والشافعي ، لكن عندنا هو فعل
--> ( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 295 ، كنز العرفان 2 : 250 . ( 2 ) الطلاق : 1 . ( 3 ) النهاية : 517 . ( 4 ) التنقيح الرائع 3 : 296 . ( 5 ) الطلاق : 1 . ( 6 ) كنز العرفان 2 : 250 .